الحرية والتحررية والالتزام في القرآن | Kütüphane.osmanlica.com

الحرية والتحررية والالتزام في القرآن
(الحرية والتحررية والالتزام في القرآن)

İsim الحرية والتحررية والالتزام في القرآن
İsim Orijinal الحرية والتحررية والالتزام في القرآن
Yazar قاسم، عبد الستار
Yazar Orijinal قاسم، عبد الستار
Basım Tarihi: 1441
Basım Yeri عمان، الأردن - عمان، الأردن: مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع
Konu Islam, Religious aspects
Tür Kitap
Dil Arapça
Dijital Hayır
Yazma Hayır
Sayfa Sayısı 128
Fiziksel Boyutlar 128 صفحة
Kütüphane: Minnesota Üniversitesi Kütüphaneleri
Demirbaş Numarası ISBN: 9957640259, ISBN: 9789957640255
Kayıt Numarası cdi_globaltitleindex_catalog_336627787
Lokasyon Request
Tarih 1441
Notlar هناك من يتهم الإسلام من أهل الغرب ومن المثقفين والمفكرين في مختلف بقاع الأرض بأنه لا يقدم تعريفات لقضايا فلسفية شائكة ومهمة في ترتيب أوضاع المجتمعات، ولا يقدم حتى شروحا عامة لفهمه لها. ويتحدثون عن عناوين فلسفية أساسية مثل تعريف الإسلام للحرية والتحررية، وتعريفه لمفاهيم مثل الالتزام والصالح العام والفردية والجماعية والمسؤولية الدنيوية. هم يرون أن فقهاء المسلمين يقدمون الكثير من الشروح حول مسائل فقهية، لكنهم يندر أن يقدموا شروحا لمفاهيم فكرية تعتبر اساسية في البناء الفلسفي لأي نظام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي. ومنهم من يرى أن قضية غطاء الرأس، مثلا، تأخذ الكثير من جهود الفقهاء، لكن قضية حرية الإنسان لا تكاد تأخذ حيزا؛ وتأخذ مسألة تعدد الأزواج مكانا متقدما مقارنة بإقامة جامعات على أسس علمية وقادرة على النهوض بالأمة.حقيقة هناك مشكلة في تناول المواضيع الفكرية على المستويين الإسلامي والعالمي، ويبدو علماء المسلمين ضعفاء في خوض جدل عالمي في القضايا الفكرية. إنهم قادرون على تبيان موقف الإسلام في جزئيات، وقادرون على الجدل فيها، لكنهم لم ينجحوا بعد في وضع جدلهم ضمن بوتقة فكرية واضحة المعالم تشكل نظرية، ومستندة إلى منطلقات فلسفية محددة وموجهة نحو تحقيق نتائج معينة. فالرأسمالية مثلا تقدم فلسفتها ومنطلقاتها ونظرياتها الخاصة بأوجه الحياة الكلية، وكذلك تفعل الاشتراكية وغيرها من الفلسفات، لكن المسلمين لم يرتقوا بعد إلى وضع نظريات صلبة تنافس نظريات المدارس الفكرية العالمية. هناك من بين علماء المسلمين وفقهائهم من يقوم بمحاولة البحث في المسائل الفكرية، لكن المحاولة ما زالت في بداياتها. كانت هناك محاولات في العهدين الأموي والعباسي، لكن أصحاب المقاربات الفقهية عطلوا المقاربات الفكرية، وبقي المسلمون بعد ذلك تحت وطأة الكم الفقهي المتزايد على حساب النمو الفكري مما عطل مسيرتهم نحو التقدم في مختلف مجالات الحياة.إنه من الضروري والحيوي أن يقوم علماء المسلمين ومفكروهم بالتجديد والخروج من قيد البحث في تفاصيل الأمور الفقهية، أو قضايا الحلال والحرام إذا أرادوا للإسلام أن ينافس فكريا على الصعيد العالمي. من المهم أن يخرجوا من دائرة الفقه إلى دائرة الفكر؛ من دائرة الحلال والحرام إلى دائرة الحق والباطل. لا يجوز أن تبقى الحرية في الإسلام، على سبيل المثال، بدون تعريف، ولا مسألة الالتزام ولا الصالح العام. ولا يجوز أن يستمر المسلمون بمناقشة مختلف القضايا كجزئيات متناثرة، ومن المفروض أن يكونوا قادرين على جمعها ضمن نظرية فكرية أو فلسفية إسلامية. ومن الضروري عدم الاستمرار في الاختباء وراء مقولات غير دقيقة مثل تصنيف الفلسفة أو النظريات الفكرية ضمن دائرة المحرمات، وعدم جواز العمل بها. لا يمكن أن يكون الفكر ضمن دائرة الحرام في حين أن الله سبحانه قد ميز الإنسان عن باقي المخلوقات بالفكر، ولا يجوز ترك الساحة لنظريات فكرية متعددة، بينما لا يقوى المسلمون على تقديم ما عندهم كمادة مركزة تخاطب العقل الإنساني.هذا ومن المهم ألا يعتبر أحد نهوض حركات إسلامية مقاتلة، وتوسع عضوية حركات أخرى غير جهادية بديلا عن تطوير النواحي الفكرية، وتطوير القدرة على مخاطبة العالم بعقلانية وحكمة ونظام فكري واضح. ربما يكون للمد الإسلامي القائم الآن تفسيرات متعددة منها مثلا الظلم الذي توقعه دول غربية على المسلمين، وحالة الضياع السياسي التي أوقعت الأنظمة السياسية الأمة الإسلامية فيها، لكن ليس من بين هذه الأسباب تطور الفكر الإسلامي إلى درجة أن الأمم أخذت تُقبل على دراسته وتحليله ومقارنته بأنظمة فكرية أخرى. هناك من الناس في العالم من هو مهتم بالتأكيد على مستوى الأفراد ومستوى أجهزة الأمن والقادة السياسيين، لكن هذا الاهتمام لم يصل إلى درجة الظاهرة الشعبية مثلما حصل مع النظرية الماركسية، أو النظام الديمقراطي.يتم في هذا الكتاب تناول ثلاث قضايا أساسية بهدف تعريفها إسلاميا وفق نصوص القرآن الكريم، وشرح مضامينها، وهي الحرية والتحررية والالتزام. يبدأ الكتاب بشرح مفهومي الحرية والتحررية بصورة عامة، ويشرح المفهومين كما وردا في الديمقراطية لأن الديمقراطية هي الأكثر رواجا في هذه المرحلة التاريخية في جدل الفكر السياسي وذلك بهدف المقارنة. يركز الكتاب بعد ذلك على المفاهيم هذه حسب ما ورد في القرآن الكريم، ومن ثم يتم الاجتهاد في تعريفها لتكون الصورة واضحة أمام القارئ. ولهذا يجد القارئ فيضا من الآيات الكريمة التي تتحدث بصورة مباشرة أو غير مباشرة حول المواضيع المطروحة. هنا يجتهد الكاتب رأيه القائم على أسس منهجية والموثق من القرآن الكريم، وبناء على ذلك يحلل المعلومات ويخرج بنتائج. لا يوجد إقحام لأي رأي غير علمي أو غير موثق، وحيث عجز الكاتب عن التوثيق وضع رأية بصورة ظنية غير مؤكدة.لكي تكون الصورة أكثر وضوحا، تعمد الكاتب إجراء مقارنة بين المفاهيم الإسلامية والمفاهيم الديمقراطية ذلك لأن المفاهيم الديمقراطية أكثر وضوحا في تفكير الناس من المفاهيم الإسلامية. لقد قام أهل الغرب على مدى عشرات السنوات بشرح المفاهيم الديمقراطية عبر مختلف الوسائل، وجندوا العديد من أبناء المجتمعات الإسلامية لتبني الديمقراطية وشرح مفاهيمها ومكوناتها وأركانها لمجتمعاتهم، واستطاعوا أن يجعلوا هذه المفاهيم جزءا من تفكيرهم السياسي، أو وعيهم الاجتماعي والسياسي. في حين أن المسلمين لا يعرفون بعد ما هو معنى الحرية في الإسلام، ولم يطور مفكروهم مفاهيم تتبناها وسائل الإعلام لإيصالها إلى الناس. ولهذا وجبت المقارنة لما فيها من توضيح لمنطلقات كل مجموعة مفاهيم، ولنقاط الالتقاء والتناقض فيما بينها.ثم ينتقل الكاتب إلى مفهوم الالتزام فيطرح خلفية عن معنى المفهوم في الفلسفة الغربية، وبعد ذلك يقدم عرضا للمفهوم وفق نصوص القرآن الكريم، ويقدم أيضا مستوياته المتعددة والتي من المفروض أن المسلم قد تطوع للوفاء بها. يبدأ الكاتب بشرح موجز للمفهوم في الفلسفة الغربية لأن أهل الغرب كانوا السباقين في البحث فيه، وتقديم معانيه وتطويرها، وخدموا بذلك أنظمتهم الفلسفية، ورقي دولهم من حيث أنهم عززوا وعي الفرد بالمفهوم وما يترتب عليه من خطوات عملية على الفرد أن يقوم بها. ومن شأن هذا التقديم أن يفتح الباب للمقارنة بين معنى المفهوم غربيا ومعناه إسلاميا كما هو وارد في النصوص القرآنية.علما أن صياغة بعض المفاهيم الرئيسة في هذا العمل، وصياغة بعض المفاهيم الثانوية هي أصلية، وناتجة عن قراءة الكاتب للقرآن الكريم، والبحث في المفاهيم القرآنية. هناك استفادة من بعض الكتاب وأصحاب الرأي، لكن ما هو مطروح من أفكار يبقى في أغلبه أصيل ويُطرح لأول مرة وفق معرفة الكاتب. وأسطع تعريف تجديدي هو تعريف الحرية الذي اختلف جذريا عن تعريفات السابقين من أصحاب الفلسفات الغربية. يحتوي الكتاب على تعريف أصيل للحرية والتحررية، ويميز ما بين المصطلحين بوضوح. وكذلك هناك تعريف إسلامي للحرية لم يسبق أن تم تقديمه من قبل، وفق معرفة الكاتب.ليس بالضرورة أن تحليل الكاتب لبعض المفاهيم الفرعية أو الكلية قطعيا، لكنه، على الأقل، يفتح مجالا للحوار والنقاش مما يساهم حتما في تطوير المفاهيم والوصول إلى تعريفات أكثر دقة ووضوحا. ولهذا فإن الكتاب عبارة عن دعوة للمفكرين والفقهاء لتنشيط البحث في القضايا والمواضيع الفكرية عسى أن يساهم ذلك في بناء نظرية إسلامية يسهل تقديمها للقراء على المستوى العالمي. وهنا المسألة لا تتعلق بسجالات، وإنما بدراسات علمية موثقة ومستندة إلى منهجية علمية صلبة، وتعتمد تبادل الآراء وتفاعلها في نية مسبقة للتطوير. لقد ضاعت الكثير من القضايا في المناكفات وردود الفعل المتشنجة، وهذا أسلوب مرفوض إسلاميا، ولا يوصل إلى نتائج يستفيد منها المسلمون أو الإنسانية بصورة عامة. الجدل التفاهمي والحوار العلمي كفيلان بتصحيح الأمور والانطلاق نحو آفاق علمية تتسع وتتطور.يواجه الكاتب في شؤون الفكر الإسلامي معضلة كبيرة متمثلة في أن أغلب الذين يرون في الإسلام دينا صالحا لكل زمان ومكان يركزون معارفهم على القضايا الفقهية، ونشأوا على تداول القضايا الفقهية منذ صغرهم، وظنوا مع طول سنين أن الإسلام يختص فقط في مسائل الحلال والحرام الثابتة التي اجتهد فيه الآخرون السابقون. فلو أتى الباحث في الفكر الإسلامي متحدثا عن قضايا الحق والباطل، وأنها هي التي تعبر عن حقائق كونية وتختص بالقدر الإلهي، لوجد استغرابا في أوساط الناس، وربما يجد تعنيفا أو تكفيرا ورفضا. لقد تم حصر الإسلام في قضايا متوارثة أصبحت صعبة على البحث والتجديد وإعادة النظر، وحولت الدين الإسلامي إلى طور التجميد. هذه مشكلة لا بد من التخلص منها إذا كان للناس أن ينهضوا نحو تشكيل أمة إسلامية حيوية قادرة على منافسة الحضارات العالمية القائمة حاليا على المستويين النظري والتقدم المادي. -- بيبليوجرافيا: صفحة 125.
Baskı الطبعة الأولى.
Kaynağa git Minnesota Üniversitesi Kütüphaneleri University of Minnesota Libraries
University of Minnesota Libraries Minnesota Üniversitesi Kütüphaneleri
Kaynağa git

الحرية والتحررية والالتزام في القرآن

(الحرية والتحررية والالتزام في القرآن)
Yazar قاسم، عبد الستار
Yazar Orijinal قاسم، عبد الستار
Basım Tarihi 1441
Basım Yeri عمان، الأردن - عمان، الأردن: مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع
Konu Islam, Religious aspects
Tür Kitap
Dil Arapça
Dijital Hayır
Yazma Hayır
Sayfa Sayısı 128
Fiziksel Boyutlar 128 صفحة
Kütüphane Minnesota Üniversitesi Kütüphaneleri
Demirbaş Numarası ISBN: 9957640259, ISBN: 9789957640255
Kayıt Numarası cdi_globaltitleindex_catalog_336627787
Lokasyon Request
Tarih 1441
Notlar هناك من يتهم الإسلام من أهل الغرب ومن المثقفين والمفكرين في مختلف بقاع الأرض بأنه لا يقدم تعريفات لقضايا فلسفية شائكة ومهمة في ترتيب أوضاع المجتمعات، ولا يقدم حتى شروحا عامة لفهمه لها. ويتحدثون عن عناوين فلسفية أساسية مثل تعريف الإسلام للحرية والتحررية، وتعريفه لمفاهيم مثل الالتزام والصالح العام والفردية والجماعية والمسؤولية الدنيوية. هم يرون أن فقهاء المسلمين يقدمون الكثير من الشروح حول مسائل فقهية، لكنهم يندر أن يقدموا شروحا لمفاهيم فكرية تعتبر اساسية في البناء الفلسفي لأي نظام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي. ومنهم من يرى أن قضية غطاء الرأس، مثلا، تأخذ الكثير من جهود الفقهاء، لكن قضية حرية الإنسان لا تكاد تأخذ حيزا؛ وتأخذ مسألة تعدد الأزواج مكانا متقدما مقارنة بإقامة جامعات على أسس علمية وقادرة على النهوض بالأمة.حقيقة هناك مشكلة في تناول المواضيع الفكرية على المستويين الإسلامي والعالمي، ويبدو علماء المسلمين ضعفاء في خوض جدل عالمي في القضايا الفكرية. إنهم قادرون على تبيان موقف الإسلام في جزئيات، وقادرون على الجدل فيها، لكنهم لم ينجحوا بعد في وضع جدلهم ضمن بوتقة فكرية واضحة المعالم تشكل نظرية، ومستندة إلى منطلقات فلسفية محددة وموجهة نحو تحقيق نتائج معينة. فالرأسمالية مثلا تقدم فلسفتها ومنطلقاتها ونظرياتها الخاصة بأوجه الحياة الكلية، وكذلك تفعل الاشتراكية وغيرها من الفلسفات، لكن المسلمين لم يرتقوا بعد إلى وضع نظريات صلبة تنافس نظريات المدارس الفكرية العالمية. هناك من بين علماء المسلمين وفقهائهم من يقوم بمحاولة البحث في المسائل الفكرية، لكن المحاولة ما زالت في بداياتها. كانت هناك محاولات في العهدين الأموي والعباسي، لكن أصحاب المقاربات الفقهية عطلوا المقاربات الفكرية، وبقي المسلمون بعد ذلك تحت وطأة الكم الفقهي المتزايد على حساب النمو الفكري مما عطل مسيرتهم نحو التقدم في مختلف مجالات الحياة.إنه من الضروري والحيوي أن يقوم علماء المسلمين ومفكروهم بالتجديد والخروج من قيد البحث في تفاصيل الأمور الفقهية، أو قضايا الحلال والحرام إذا أرادوا للإسلام أن ينافس فكريا على الصعيد العالمي. من المهم أن يخرجوا من دائرة الفقه إلى دائرة الفكر؛ من دائرة الحلال والحرام إلى دائرة الحق والباطل. لا يجوز أن تبقى الحرية في الإسلام، على سبيل المثال، بدون تعريف، ولا مسألة الالتزام ولا الصالح العام. ولا يجوز أن يستمر المسلمون بمناقشة مختلف القضايا كجزئيات متناثرة، ومن المفروض أن يكونوا قادرين على جمعها ضمن نظرية فكرية أو فلسفية إسلامية. ومن الضروري عدم الاستمرار في الاختباء وراء مقولات غير دقيقة مثل تصنيف الفلسفة أو النظريات الفكرية ضمن دائرة المحرمات، وعدم جواز العمل بها. لا يمكن أن يكون الفكر ضمن دائرة الحرام في حين أن الله سبحانه قد ميز الإنسان عن باقي المخلوقات بالفكر، ولا يجوز ترك الساحة لنظريات فكرية متعددة، بينما لا يقوى المسلمون على تقديم ما عندهم كمادة مركزة تخاطب العقل الإنساني.هذا ومن المهم ألا يعتبر أحد نهوض حركات إسلامية مقاتلة، وتوسع عضوية حركات أخرى غير جهادية بديلا عن تطوير النواحي الفكرية، وتطوير القدرة على مخاطبة العالم بعقلانية وحكمة ونظام فكري واضح. ربما يكون للمد الإسلامي القائم الآن تفسيرات متعددة منها مثلا الظلم الذي توقعه دول غربية على المسلمين، وحالة الضياع السياسي التي أوقعت الأنظمة السياسية الأمة الإسلامية فيها، لكن ليس من بين هذه الأسباب تطور الفكر الإسلامي إلى درجة أن الأمم أخذت تُقبل على دراسته وتحليله ومقارنته بأنظمة فكرية أخرى. هناك من الناس في العالم من هو مهتم بالتأكيد على مستوى الأفراد ومستوى أجهزة الأمن والقادة السياسيين، لكن هذا الاهتمام لم يصل إلى درجة الظاهرة الشعبية مثلما حصل مع النظرية الماركسية، أو النظام الديمقراطي.يتم في هذا الكتاب تناول ثلاث قضايا أساسية بهدف تعريفها إسلاميا وفق نصوص القرآن الكريم، وشرح مضامينها، وهي الحرية والتحررية والالتزام. يبدأ الكتاب بشرح مفهومي الحرية والتحررية بصورة عامة، ويشرح المفهومين كما وردا في الديمقراطية لأن الديمقراطية هي الأكثر رواجا في هذه المرحلة التاريخية في جدل الفكر السياسي وذلك بهدف المقارنة. يركز الكتاب بعد ذلك على المفاهيم هذه حسب ما ورد في القرآن الكريم، ومن ثم يتم الاجتهاد في تعريفها لتكون الصورة واضحة أمام القارئ. ولهذا يجد القارئ فيضا من الآيات الكريمة التي تتحدث بصورة مباشرة أو غير مباشرة حول المواضيع المطروحة. هنا يجتهد الكاتب رأيه القائم على أسس منهجية والموثق من القرآن الكريم، وبناء على ذلك يحلل المعلومات ويخرج بنتائج. لا يوجد إقحام لأي رأي غير علمي أو غير موثق، وحيث عجز الكاتب عن التوثيق وضع رأية بصورة ظنية غير مؤكدة.لكي تكون الصورة أكثر وضوحا، تعمد الكاتب إجراء مقارنة بين المفاهيم الإسلامية والمفاهيم الديمقراطية ذلك لأن المفاهيم الديمقراطية أكثر وضوحا في تفكير الناس من المفاهيم الإسلامية. لقد قام أهل الغرب على مدى عشرات السنوات بشرح المفاهيم الديمقراطية عبر مختلف الوسائل، وجندوا العديد من أبناء المجتمعات الإسلامية لتبني الديمقراطية وشرح مفاهيمها ومكوناتها وأركانها لمجتمعاتهم، واستطاعوا أن يجعلوا هذه المفاهيم جزءا من تفكيرهم السياسي، أو وعيهم الاجتماعي والسياسي. في حين أن المسلمين لا يعرفون بعد ما هو معنى الحرية في الإسلام، ولم يطور مفكروهم مفاهيم تتبناها وسائل الإعلام لإيصالها إلى الناس. ولهذا وجبت المقارنة لما فيها من توضيح لمنطلقات كل مجموعة مفاهيم، ولنقاط الالتقاء والتناقض فيما بينها.ثم ينتقل الكاتب إلى مفهوم الالتزام فيطرح خلفية عن معنى المفهوم في الفلسفة الغربية، وبعد ذلك يقدم عرضا للمفهوم وفق نصوص القرآن الكريم، ويقدم أيضا مستوياته المتعددة والتي من المفروض أن المسلم قد تطوع للوفاء بها. يبدأ الكاتب بشرح موجز للمفهوم في الفلسفة الغربية لأن أهل الغرب كانوا السباقين في البحث فيه، وتقديم معانيه وتطويرها، وخدموا بذلك أنظمتهم الفلسفية، ورقي دولهم من حيث أنهم عززوا وعي الفرد بالمفهوم وما يترتب عليه من خطوات عملية على الفرد أن يقوم بها. ومن شأن هذا التقديم أن يفتح الباب للمقارنة بين معنى المفهوم غربيا ومعناه إسلاميا كما هو وارد في النصوص القرآنية.علما أن صياغة بعض المفاهيم الرئيسة في هذا العمل، وصياغة بعض المفاهيم الثانوية هي أصلية، وناتجة عن قراءة الكاتب للقرآن الكريم، والبحث في المفاهيم القرآنية. هناك استفادة من بعض الكتاب وأصحاب الرأي، لكن ما هو مطروح من أفكار يبقى في أغلبه أصيل ويُطرح لأول مرة وفق معرفة الكاتب. وأسطع تعريف تجديدي هو تعريف الحرية الذي اختلف جذريا عن تعريفات السابقين من أصحاب الفلسفات الغربية. يحتوي الكتاب على تعريف أصيل للحرية والتحررية، ويميز ما بين المصطلحين بوضوح. وكذلك هناك تعريف إسلامي للحرية لم يسبق أن تم تقديمه من قبل، وفق معرفة الكاتب.ليس بالضرورة أن تحليل الكاتب لبعض المفاهيم الفرعية أو الكلية قطعيا، لكنه، على الأقل، يفتح مجالا للحوار والنقاش مما يساهم حتما في تطوير المفاهيم والوصول إلى تعريفات أكثر دقة ووضوحا. ولهذا فإن الكتاب عبارة عن دعوة للمفكرين والفقهاء لتنشيط البحث في القضايا والمواضيع الفكرية عسى أن يساهم ذلك في بناء نظرية إسلامية يسهل تقديمها للقراء على المستوى العالمي. وهنا المسألة لا تتعلق بسجالات، وإنما بدراسات علمية موثقة ومستندة إلى منهجية علمية صلبة، وتعتمد تبادل الآراء وتفاعلها في نية مسبقة للتطوير. لقد ضاعت الكثير من القضايا في المناكفات وردود الفعل المتشنجة، وهذا أسلوب مرفوض إسلاميا، ولا يوصل إلى نتائج يستفيد منها المسلمون أو الإنسانية بصورة عامة. الجدل التفاهمي والحوار العلمي كفيلان بتصحيح الأمور والانطلاق نحو آفاق علمية تتسع وتتطور.يواجه الكاتب في شؤون الفكر الإسلامي معضلة كبيرة متمثلة في أن أغلب الذين يرون في الإسلام دينا صالحا لكل زمان ومكان يركزون معارفهم على القضايا الفقهية، ونشأوا على تداول القضايا الفقهية منذ صغرهم، وظنوا مع طول سنين أن الإسلام يختص فقط في مسائل الحلال والحرام الثابتة التي اجتهد فيه الآخرون السابقون. فلو أتى الباحث في الفكر الإسلامي متحدثا عن قضايا الحق والباطل، وأنها هي التي تعبر عن حقائق كونية وتختص بالقدر الإلهي، لوجد استغرابا في أوساط الناس، وربما يجد تعنيفا أو تكفيرا ورفضا. لقد تم حصر الإسلام في قضايا متوارثة أصبحت صعبة على البحث والتجديد وإعادة النظر، وحولت الدين الإسلامي إلى طور التجميد. هذه مشكلة لا بد من التخلص منها إذا كان للناس أن ينهضوا نحو تشكيل أمة إسلامية حيوية قادرة على منافسة الحضارات العالمية القائمة حاليا على المستويين النظري والتقدم المادي. -- بيبليوجرافيا: صفحة 125.
Baskı الطبعة الأولى.
University of Minnesota Libraries
Minnesota Üniversitesi Kütüphaneleri yönlendiriliyorsunuz...

Lütfen bekleyiniz.